الشيخ المنتظري

598

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

إِلى الفقهاء المستند فقههم إِلى أحاديث أهل البيت وقبول حكمهم ، كقول الصادق ( عليه السلام ) على ما في المقبولة : " فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه . " ( 1 ) وقول صاحب الزمان - عجّل اللّه فرجه - على ما في التوقيع : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إِلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم . " ( 2 ) وأمر الهلال من أظهر الحوادث العامّة الواقعة في جميع الأعصار . إِلى غير ذلك ممّا دلّ على وجوب الرجوع إِلى نوّابهم ( عليهم السلام ) . وبصحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " إِذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إِذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ، وإِن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخّر الصلاة إِلى الغد فصلّى بهم . " ( 3 ) قال في الحدائق بعد التّعرّض لهذين الدليلين ما ملخّصه : " وأنت خبير بأن للمناقشة في ذلك مجالا ، أمّا المقبولة ونحوها فإنّ المتبادر منها إِنّما هو الرجوع فيما يتعلّق بالدعاوى والقضاء بين الخصوم أو الفتوى في الأحكام الشرعية . وأمّا صحيحة محمّد بن قيس فالظاهر من لفظ الإمام فيها إِنّما هو إِمام الأصل أو ما هو الأعمّ منه ومن أئمّة الجور وخلفاء العامّة المتولّين لأمور المسلمين . نعم ، للقائل أن يقول : إِذا ثبت ذلك لإمام الأصل ثبت لنائبه لحقّ النيابة ، إِلاّ أنّه لا يخلو أيضاً من شوب الإشكال لعدم الوقوف على دليل لهذه الكليّة ، وظهور أفراد كثيرة يختصّ بها الإمام دون نائبه . وبالجملة فالمسألة عندي موضع توقّف وإِشكال لعدم الدليل الواضح في وجوب

--> 1 - الوسائل 18 / 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . 2 - الوسائل 18 / 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 . كذا في كمال الدين ص 484 ط . قم ، ولكن لم أجد في الوسائل المطبوع لفظة " عليهم " . 3 - الوسائل 7 / 199 ، الباب 6 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 1 .